أحمد بن عميرة المخزومي
9
تاريخ ميورقه
وفي ختام هذا التقديم الموجز لحياة ابن عميرة يجدر بنا أن نورد بعض الشهادات في حقه ، فهذا معاصره وابن بلده ابن الأبار قد حلّاه بالعبارات التالية : " فائدة هذه المائة والواحد يفي بالفئة ، الذي اعترف بإجادته الجميع ، واتصف بالإبداع فماذا يتصف به البديع ، ومعاذ اللّه أن أحابيه بالتقديم ، لما له من حق التعليم ، كيف وسبقه الأشهر ، ونطقه الياقوت والجوهر ، تحلت به الصحائف والمهارق ، وما تخلت عنه المغارب والمشارق ، فحسبي أن أجهد في أوصافه ، ثم أشهد بعدم إنصافه ، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره ، وتناول المنثور والمنظوم على شكره " « 1 » . وهو عند ابن عبد الملك : " علم الكتابة المشهور ، وواحدها الذي عجزت عن ثانيه الدّهور ، ولا سيما في مخاطبة الإخوان ، هنالك استولى على أمد الإحسان ، وله المطولات المنتخبة والقصار المقتضبة ، وكان يملح كلامه نظما ونثرا بالإشارة إلى التاريخ ويودعه إلماعات بالمسائل العلمية منوعة المقصد . . . وكان حسن الخلق والخلق ، جميل السعي للناس في أغراضهم ، حسن المشاركة لهم في حوائجهم ، متسرعا إلى بذل مجهوده فيما أمكن من قضائها بنفسه وجاهه " « 2 » . أما صاحب الإحاطة فقد قال في حقّه : " وعلى الجملة فذات أبي المطرف فيما ينزع إليه ، ليست من ذوات الأمثال ، فقد كان نسيج وحده إدراكا وتفننا ، بصيرا بالعلوم ، محدثا مكثرا ، راوية ثبتا ، سجرا في التاريخ والأخبار ، ديّانا مضطلعا بالأصلين ، قائما على العربية واللغة ، كلامه كثير الحلاوة والطلاوة ، جمّ العيون غزير المعاني والمحاسن ، وافد أرواح المعاني ، شفاف
--> ( 1 ) المقري أبو العباس أحمد ، نفح الطيب ، تحقيق إحسان عباس . بيروت : دار صادر ، 1968 ، ج 1 ، ص 315 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 152 وص 179 .